محمد راغب الطباخ الحلبي

35

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكأن إحداهن من نفح الصبا * خود تلاعب موهنا أترابها لو كنت أملك للرياض صيانة * يوما لما وطئ اللئام ترابها وقال أيضا : خجل الورد حين لاحظه النرجس من حسنه وغار البهار * فعلت ذاك حمرة وعلت ذا حيرة واعترى البهار اصفرار وغدا الأقحوان يضحك عجبا عن ثنايا لثاتهن نضار * ثم نمّ النمّام واستمع السوسن لما أذيعت الأسرار عندها أبرز الشقيق خدودا صار فيها من لطمه آثار * سكبت فوقها دموع من الطل كما تسكب الدموع الغزار فاكتسى ذا البنفسج الغض أثواب حداد إذ خانه الإصطبار * وأضر السقام بالياسمين الغض حتى أذابه الإضرار ثم نادى الجزاء « 1 » في سائر الزهر فوافاه جحفل جرار * فاستجاشوا على محاربة النرجس بالخرّم الذي لا يبار فأتوا في جواشن سابغات تحت سجف من العجاج يثار * ثم لما رأيت ذا النرجس الغض ضعيفا ما إن لديه انتصار لو أزل أعمل التلطف للورد حذارا أن يغلب النوّار * فجمعناهم لدى مجلس تصخب فيه الأطيار والأوتار لم ترى ذا وذا لقلت خدود تدمن اللحظ نحوها الأبصار وقال أيضا : بدر غدا يشرب شمسا غدت * وحدّها في الوصف من حدّه تغرب في فيه ولكنها * من بعد ذا تطلع في خدّه وقال أيضا : ولم أنس ما عاينته من جماله * وقد زرت في بعض الليالي مصلّاه ويقرأ في المحراب والناس خلفه : * ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه

--> ( 1 ) في الديوان : ثم نادى الخيريّ .